Invalid or Broken rss link.//

Image result for issuu logo

 

الأحد, 24 كانون2/يناير 2016 16:35

الرسالة الأمريكية إلى الإخوان واضحة: تأمركوا أو اذهبوا

Written by

خطة الفوضى والخروج على الشرعية وادعاء وجود ثورة، خطة واضحة المعالم، لكنها تتنقل من مكان إلى آخر ومن هدف إلى آخر، وكلما خبا وهج حادث تم افتعال حدث فى مكان آخر. الثورة ليست لعبة، بل تحدث لأسباب تاريخية عميقة، ولا تندلع بسبب التآمر أو التخطيط فى غرفة عمليات، ولو كانت وراءها قوة عظمى، لكن محاولة الانقلاب على حكم شرعى (مهما تكن ملاحظاتنا عليه واختلافنا معه) تحتاج إلى خلق بعض الذرائع ورسم صور شبيهة بالثورة لتهيئة المناخ لانقلاب عسكرى؛ لأن المتآمرين يعلمون جيدا أن قواهم الجماهيرية غير كافية لإحداث التغيير، وهم يستغلون بلا شك أخطاء الحكم الشرعى لمرسى، وإن كانت هذه الأخطاء لا تبرر حرق الوطن وإعادته إلى الخلف.
نحن أمام صورة مشابهة لما حدث خلال ثورة إيران فى بداية النصف الثانى من القرن العشرين. هذه الثورة أوصلت مصدق إلى موقع مجلس الوزراء، وكان ثوريا إلى حد أنه أمّم قطاع البترول من الشركات الإنجليزية، فقرر التحالف الأنجلو أمريكى القضاء عليه.

وقع الانقلاب على حكومة الزعيم الإيرانى محمد مصدق يوم التاسع عشر من أغسطس عام 1953، بعد أن احتدم الصراع بين الشاه ومصدق فى بداية شهر أغسطس من عام 1953، فهرب الشاه إلى إيطاليا عبر العراق، وقبل أن يغادر وقّع قرارين: الأول يعزل مصدق، والثانى يعين الجنرال فضل الله زاهدى محله. قصف زاهدى فى التاسع عشر من أغسطس 1953 منزل مصدق وسط مدينة طهران، فيما أخرج كرميت روزفلت ضابط الاستخبارات الأمريكى والقائد الفعلى للانقلاب الذى أطلقت المخابرات المركزية الأمريكية عليه اسما سريا هو العملية أجاكس؛ «تظاهرات معادية» لمصدق فى وسائل الإعلام الإيرانية والدولية، كما أوعز روزفلت إلى كبير زعران (بلطجية) طهران وقتذاك شعبان جعفرى السيطرة على الشارع، وإطلاق الهتافات الرخيصة التى تحط من هيبة الدكتور مصدق، بالتوازى مع اغتيال القيادات التاريخية للجبهة الوطنية التى شكّلها، مثل الدكتور حسين فاطمى الذى اغتيل بالشارع فى رائعة النهار.
حوكم مصدق أمام محكمة صورية وأعيد تنصيب الشاه.
هى الخطة نفسها التى تكررت كثيرا فى بلدان أمريكا اللاتينية لإبقائها تحت الهيمنة الأمريكية، وتكررت كثيرا فى إفريقيا للقضاء على النفوذ الفرنسى لصالح النفوذ الأمريكى، لكن فى النموذج الإيرانى، كانت العملية خاطفة ومتفقا عليها وحاسمة. أما السيناريو المعقد الذى يجرى فى مصر الآن، فيختلف عن سيناريو مصدق فى أن الأمريكيين لم يحسموا أمرهم بعد، وكذلك قيادة المؤسسة العسكرية المصرية.
والمؤسف أن أقوى طرفين متفاهمين على مستوى السلطة: الأمريكان والعسكر. ويعتبر الأمريكيون منذ الإطاحة بمبارك أن المؤسسة العسكرية هى ركيزتهم الأساسية فى مصر، بناء على العلاقات التاريخية بينهما على مدار 3 عقود وما بها من صفقات سلاح مستمرة حتى الآن، وما أدراك ما صفقات السلاح؟ تدريب.. عمولات رسمية وغير رسمية.. مناورات.. قطع غيار.. صيانة.. قواعد عسكرية ينفيها الطرف المصرى ويؤكدها الطرف الأمريكى!!، لكن التسهيلات العسكرية لا ينفيها أحد.
الأمريكان لم يستنفدوا بعد إمكانية احتواء حكم الإخوان المسلمين، ويريدون استكمال المشوار معهم إلى أبعد حد ممكن، والبدايات بالنسبة إليهم معقولة لكنها ليست كافية؛ فالإخوان لايتجاوبون بالمعدل المطلوب. والأمريكان لا يتعجلون؛ لأن علاقتهم بإخوان مصر ليست منفصلة عن إستراتيجيتهم الجديدة مع الحركة الإسلامية فى المنطقة كلها وعلى رأس ذلك علاقتهم بفروع الإخوان المسلمين والنظم الوليدة من رحمهم؛ فالموقف الأمريكى من الإسلاميين يمتد إلى علاقاتهم بالنظام الجديد فى تونس وليبيا وحتى باليمن وبما يجرى فى سوريا والمغرب وفى كل البلاد العربية بدون استثناء. وأكرر ما قلته سابقا من أن الخطة الأمريكية تتبلور منذ منتصف التسعينيات من القرن الماضى، على أساس ضرورة الاعتراف بهذا الأمر الواقع الزاحف، لكن مع ترويضه وأمركته قدر الإمكان. وهذا هو الجوهر الحقيقى لمصطلح «الفوضى الخلاقة»، أى الفوضى المتلازمة مع إحداث هذا التغيير فى الانتقال من النظم العلمانية العميلة إلى النظم الإسلامية التابعة التى تحافظ على المصالح الأمريكية والغربية. وتكون مستعدة لتشذيب المبادئ الإسلامية وشتى التعاليم الإلهية فى القرآن والسنة -والعياذ بالله- بما يتناسب مع ذلك، كإعطاء آيات الجهاد إجازة، وتنصيب المرأة على منابر المساجد وعلى المآذن لتصدح بالآذان وتؤم الرجال وتصطف معهم فى كل صلاة، وتتخفف من الحجاب، ومن القواعد الصارمة فى الزواج والطلاق، وأن تتساوى فى الميراث، وأن يعاد تصنيف الخمر ضمن المشروبات الحلال، وإدخال الحديث عن الربا فى خزانة التاريخ. ويُستحسن إدخال تعديل طفيف آخر: وقف العمل بالشريعة الإسلامية؛ لأن هذه يؤذى مشاعر المسيحيين غير الموجودين فى ليبيا والجزائر وبلاد عربية عديدة، والموجودين بنسبة لا تزيد عن 6 أو 7% فى مصر، لكن رغم أن الشريعة لا تؤذيهم فى شىء، بل وقد تفيدهم أكثر من النظم العلمانية، لكن مراعاة للمساواة، لا بد من وقف العمل بالشريعة الإسلامية وتحدى إرادة الله، وأن يدخل أكثر من 80 مليون مصرى مسلم نار جهنم. وهذه أبسط تضحية يقدمونها لإخوتهم فى الوطن، وحفاظا على السلام الاجتماعى، ولو كانت الشريعة لا تهدده، لكن أخذا بالأحوط، يستحسن أن يعصى المسلمون أمر الله ويدخلوا النار، رغم أن البابا الراحل شنودة كان لديه من العزة ما يكفى ليقول إنه لن ينفذ أحكام القضاء إذا تعارضت مع الإنجيل. وقد أيدته ساعتها وقلت: لا نتدخل فى قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، وليتفاهموا بعضهم مع بعض.
باختصار.. هذه أمثلة للتعديلات «الطفيفة» الأمريكية والغربية التى يقترحونها على النظم الإسلامية الجديدة، ولا أريد التوسع أكثر من ذلك، كحديثهم عن ضرورة إقرار الشذوذ الجنسى، والجنس الحر والآمن، وغيرهما من الأمور «الطفيفة الأخرى» حتى لا أخرج عن الموضوع.
يا لها حقا من ديمقراطية!. إنهم لا يعرفون إلا نموذجا واحدا للحياة، ويريدون أن يفرضونه علينا بالقوة. ومن المشاهد اللطيفة التى حدثت مؤخرا، أن السفيرة الأمريكية استغلت مناسبة عامة وتحرشت برئيس الوزراء المغربى وقبلته قبلة مفاجئة وخاطفة على مرأى من الجميع وأمام الكاميرات.
ورئيس وزراء المغرب هو رئيس حزب العدالة والتنمية الإسلامى الذى يشكل الوزارة الآن. إنهم يريدون أن يفرضوا نمط حياتهم على حياتنا حتى بالتحرش والاغتصاب؛ فلن نكون متحضرين إلا إذا قبل جميع الرجال جميع النساء. ( كان هناك عيد للحب فى روسيا الشيوعية يسمح للرجال بتقبيل النساء فى الشوارع دون سابق معرفة !!).

وفى المقابل، لا أقول إن الإسلاميين سيخضعون لكل هذا الابتزاز؛ لأنها مسألة عقيدة، لكن الإسلاميين المتهافتين على السلطة بأى ثمن يقعون فى مساومات غير مقبولة. والانزلاق إلى الحرام بأى درجة يعرض المؤمن للغرق فى الحرام، وفقا للقانون الربانى (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا). ويختلف التهاون من ساحة إلى أخرى حتى فى إطار حركة الإخوان المسلمين.
وأقول مرة أخرى: هذه لعبة خطرة، وغير مأمونة، بل هى فى الأساس غير شرعية.
نقول إن هذا المخطط الأمريكى الشامل هو الذى يجعل أمريكا تصبر على مرسى، ولا تعطى الضوء الأخضر للانقلاب الكامل عليه، لكنها ترى فى الوقت ذاته أنه يجب أن يوضع باستمرار تحت أعلى درجات الضغط؛ لتمرير خطة الاستئناس والسيطرة. والعجيب أن بعض معارضى مرسى العلمانيين يهاجمون علاقة حكم مرسى بالأمريكان، رغم أنهم أكثر التصاقا بالأمريكان، بل وبعضهم مخترق إسرائيليا، ولا يبدو على وجهه نوع من الحياء.
لكن صبية الإنقاذ -رغم سنهم الكبير- لا يرون كل هذه المعادلة المعقدة، وقد يرونها لكنهم يتعجلون المغانم، وقد يكون الأمريكان يستعملونهم للضغط دون أن يشرحوا لهم كافة التفاصيل والآفاق. وهناك البعد المالى المباشر؛ «فإذا كان العيال يأخذون 16 مليون جنيه، يبقى الكبار بياخدوا كام؟!».
وفى كل الأحوال، أمريكا هى المستفيدة من كل هذا الاستنزاف الداخلى لمصر؛ فإذا كانت مصر لم تعد طيعة فى أيديهم فلتكن دولة فاشلة، ولتكن دولة ملعونة.
وفى هذا الإطار، يظل مخطط الحرائق والاعتداء على المنشآت وقطع الطرق والمواصلات وتهريب البنزين والسولار، وافتعال الإضرابات الفئوية بتواتر «على الفاضى والمليان»؛ يظل كل هذا ضررا صافيا لمصر ولمصالحها العليا؛ فالخلاف مع الإخوان ومع الرئيس لا يبرر هذه الجرائم، خاصة وقد أصبح لدينا آلية للتغيير السلمى عبر الانتخابات.
وفى آخر تجليات هذه المهزلة غير الوطنية، يجرى الاعتداء على المقر العام للإخوان المسلمين؛ وذلك بعد عشرات الاعتداءات على مقار حزب الحرية والعدالة. وحدثت اعتداءات محدودة على أحزاب أخرى؛ منها مقر حزب العمل فى سمنود؛ وذلك على مدار الأسابيع المنصرمة.
ستدخل جبهة الإنقاذ التاريخ من أوسخ الأبواب؛ فهذه الممارسات لم تعرف فى التاريخ المعاصر لمصر منذ عرفت الأحزاب فى أوائل القرن العشرين حتى الآن؛ فتحويل الخصومات السياسية إلى معارك شوارع واقتحامات للمقار وحرقها أو محاصرتها وضربها بالحجارة؛ هذا خروج عن قواعد الديمقراطية، وتخريب للحياة السياسية، وتحويل للعمل السياسى إلى بلطجة وعنف ومليشيات (ثم يعودون ليتهموا الإسلاميين بالمليشيات غير الموجودة أصلا!)، وتدمير الإنجاز الوحيد للثورة: العمل السياسى السلمى والديمقراطى وتداول السلطة ونزاهة الانتخابات وسائر الحريات السياسية؛ فهل يصعب على حزب يتعرض لتلك الممارسة الحقيرة أن يستأجر بألف جنيه بلطجيا لحرق الحزب المنافس أو تكليف أحد أعضاء الحزب بذلك؟! فكيف ستسير الحياة السياسية هكذا؟! إنها معادلة يخسر فيها الجميع، لكن الذى لا يحرص على الوطن ولا يخاف الله لا يهمه مصير الوطن ولا سرعة الانتهاء من المرحلة الانتقالية، ولا يهمه إتلاف الممتلكات ولا موت البشر.
والوقاحة والسخافة والتآمر تتضح بأن القصة تتحول إلى اتهام الإخوان والشرطة بالاعتداء على المعتدين. من حقى أن أقتحم عليك بيتك، وإذا قاومتنى أو استعنت بالشرطة تصبح أنت المجرم!. نحن نرى إعلام الفتنة يمارس هذه الحقارة فى الأكاذيب. وهذا أسلوب المجرمين المحترفين فى «تلقيح الجتت»، وإصابة نفسه واتهام الآخرين بإصابته.. أسلوب المرأة السيئة السمعة التى تطعن أهل الحارة فى شرفهم بالصوت العالى معتمدة على سلاطة لسانها. إعلام الغلوشة (خذوهم بالصوت) أو (الكثرة تغلب الشجاعة) (عدد القنوات والصحف التى حوّلت الاعتداء على مقر الإخوان إلى جريمة ارتكبها الإخوان كان أكثر من عدد الصحف والقنوات المنصفة للحقيقة).
المشكلة أن هذا نمط متكرر فى كافة الأحداث، لكننى أركز اليوم على مسألة الاعتداء على مقرات الأحزاب؛ لأنها تضرب الممارسة الديمقراطية فى الصميم، وتخرب الحياة السياسية. وتنتهى بذلك حكاية مقارعة الحجة بالحجة، والاحتكام إلى الجماهير، وعقد المؤتمرات وتنظيم المسيرات السلمية باعتبار هذه موضة قديمة؛ لأننا الآن فى زمن الملوتوف وقلة الحياء والأدب، والوقاحة والألفاظ البذيئة.

من المفيد فعلًا أن يتعلم مرسى من تجربة الهند
كيف اعتمدت الهند على نفسها لتصبح الاقتصاد الرابع فى العالم خلال 15 سنة؟
بناء الهند بأيدى الهنود واقتحام أعلى مستويات التكنولوجيا
الهند وصلت إلى القمر وتستعد للمريخ.. ونحن مشغولون بتوافه الأمور
نقلت وسائل الإعلام أن الرئيس مرسى صرح، خلال زيارته إلى الهند، بأنه سيتعلم من تجربة الهند. وهذا أمر مبشر إذا أُخذ على محمل الجد لا الدبلومسية. فى الخمسينيات كانت الهند وراءنا تكنولوجيا واجتماعيا واقتصاديا. والآن الهند تتربع على المركز الرابع بين اقتصادات العالم، وتتجه بسرعة الصاروخ لتسبق اليابان (الثالث الحالى). ومن المتوقع أن تكون الصين الأول والهند الثانى خلال عقدين من الزمان. كنت أريد مواصلة الحديث عن النهضة اليابانية، لكن بمناسبة زيارة الرئيس إلى الهند ننتقل إليها، وإن كان الموضوع واحدا فى كل الأحوال: التنمية الناجحة هى التنمية المستقلة التى تعتمد على سواعد أبنائها، ولا تعتمد على القروض والمنح والاستثمار الأجنبى.
وقد مرت الهند بمراحل شتى منذ استقلالها عام 1947، لكنها لم تتحول إلى الانطلاق السريع إلا فى المراحل التى اعتمدت فيها على نفسها، خاصة فى العقدين الماضيين. انطلاقة الهند تعتمد على مبدئين أساسيين: الاعتماد على الذات + العلم والصناعة هما قاطرة التنمية؛ لذلك فإن الاعتماد على القروض والاستثمار الأجنبى غير المخطط هو الذى أضاع مصر فى عهد مبارك، وهذا ما نرفض استمراره فى عهد مرسى. الاستثمار فى البشر هو الأهم إطلاقا فى عملية التنمية، وهذا لا يعنى فحسب تطوير التعليم وانتظار النتائج بعد عشرات السنين، لكن استثمار ما تحقق فى البلاد من خبرات وكفاءات عبر السنوات الماضية، سواء داخل البلاد أو من خلال المصريين فى الخارج. واعتماد الهند على البرمجيات (صناعة المعلومات) ليس بدعة؛ فهذا ما فعلته (وذكرت ذلك فى مقالات سابقة بلاد مثل ماليزيا– فنلندا– أيرلندا على سبيل المثال).

وضعت الحكومة الهندية مقولة (بناء الهند بأيدى الهنود) شعارا لمبادرتها الوطنية، كما وضعت عبارة: «تكنولوجيا المعلومات للجميع فى عام 2008» شعارا لحملتها الوطنية لإقرار السياسة الوطنية لتكنولوجيا المعلومات التى اعتمدتها الحكومة رسميا عام 1998؛ فقد استفادت الهند من القوة البشرية الهندية المتعلمة ومن ميزة إجادة الهنود اللغة الإنجليزية، فوجهت مبادرتها باتجاه إنشاء صناعة برمجيات هندية قوية، ورغم عدم إهمال الشركات العاملة فى مجال التجهيزات الحاسوبية، إلا أن جهد الدعم الأساسى ظل مركزا على صناعة البرمجيات، وبالدرجة الأولى علىتصديرالبرمجيات.

   

 

 

حقوق الطبع والنشرمحفوظة 2018 مؤسسة المشرق الإعلامية   أريزونا - الولايات المتحدة
تصميم وتطوير خدمات تقنية المعلومات شركة ميـــــنجا