/index.php/ar/item/233-mitrataves /index.php/ar/item/232-photographer /index.php/ar/item/230-mohammedzubaidi /index.php/ar/item/189-baiz /index.php/ar/item/187-zaid

الرقة: مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية يحتفلون بانتصارهم في "دوار الجحيم"    الرئيس الصيني يعد بمزيد من الانفتاح في افتتاح مؤتمر الحزب الشيوعي    سقطت الرقة، فهل انتهى تنظيم "الدولة الإسلامية"؟    وسم أنا_أيضا للتنديد بالتحرش الجنسي يغزو تويتر    فرنسا: اعتقال 10 متشددين من اليمين المتطرف بشبهة التخطيط للاعتداء على سياسيين ومساجد    تصفيات مونديال 2018: إيطاليا-السويد أبرز المواجهات في الملحق الأوروبي    تحذير أممي من تفاقم الأزمة الإنسانية في الرقة رغم انتهاء المعارك    آلاف الكاتالونيين يتظاهرون احتجاجا على سجن مسؤولين انفصاليين    الولايات المتحدة: القضاء يعلق أحدث مرسوم لترامب بخصوص الهجرة    منظمة العفو الدولية تدعو لتحرك دولي ضد حملة قمع الروهينغا    دوري أبطال أوروبا: تعادل ثمين لتوتنهام مع ريال مدريد وليفربول يكتسح ماريبور    المغرب: تأجيل محاكمة ناشطي حراك الريف للمرة الثالثة    التحرش الجنسي: من يكسر جدار الصمت؟    القوات العراقية تواصل سيطرتها على محافظة كركوك وترامب يعلن عدم انحيازه لأي طرف    القاهرة أكثر المدن الكبرى خطرا على النساء في العالم
//

Image result for issuu logo  

 


 




 


/index.php/ar/item/246-ترامب-مصر-على-بناء-جدار-حدودي-مع-المكسيك /index.php/ar/item/245-صور-سيول-مدمرة-في-هيوستن-الأمريكية-بسبب-إعصار-هارفي /index.php/ar/item/244-ترامب-يزور-تكساس-بعد-العاصفة-المدمرة-هارفي /index.php/ar/item/243-الولايات-المتحدة-انفجاران-في-مصنع-أركيما-الفرنسي-للكيماويات-بتكساس /index.php/ar/item/242-نجوم-هوليوود-يطلقون-حملة-تبرعات-لضحايا-الإعصارهارفي /index.php/ar/item/240-تقرير-يتهم-السعودية-بأنها-أكبر-داعم-للتطرف-في-بريطانيا،-والرياض-تنفي-الاتهامات /index.php/ar/item/239-واشنطن-على-طالبي-التأشيرة-كشف-هوياتهم-على-مواقع-التواصل /index.php/ar/item/238-يوتيوب-يُحيل-الباحثين-عن-فيديوهات-متطرفة-لتنظيم-الدولة-إلى-أخرى-تدين-الإرهاب /index.php/ar/item/237-واشنطن-تؤكد-إلغاء-الاستخبارات-الأمريكية-دعمها-لفصائل-سورية-معارضة /index.php/ar/item/236-ليبي-يرعى-أطفالا-على-وشك-الموت-في-الولايات-المتحدة

ترامب مصر على بناء جدار حدودي مع المكسيك

شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحد على ضرورة بناء جدار حدودي مع المكسيك. ودعا الكونغرس الأمريكي إلى إيجاد طريقة لتغطية تكاليف بناء الجدار الحدو ...

صور: سيول مدمرة في هيوستن الأمريكية بسبب إعصار هارفي

أدى الإعصار هارفي إلى هطول أمطار غزيرة تسببت في فيضانات مدمرة في هيوستن رابع أكبر المدن الأمريكية حيث باتت معزولة بعد إغلاق مطاراتها وطرقها السريعة ...

ترامب يزور تكساس بعد العاصفة المدمرة هارفي

وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى ولاية تكساس اليوم الثلاثاء لتقييم الاستجابة للعاصفة المدارية المدمرةهارفي، وهي أكبر كارثة طبيعية حتى الآن خل ...

الولايات المتحدة : انفجاران في مصنع "أركيما" الفرنسي للكيماويات بتكساس

وقع انفجاران في مصنع "أركيما" الكيميائي في منطقة كروسبي بولاية تكساس الأمريكية، بعدما غمرته المياه نتيجة الأمطار الغزيرة والفيضانات التي رافقت الع ...

نجوم هوليوود يطلقون حملة تبرعات لضحايا الإعصارهارفي

بعد بوينسيه ومغني الراب درايك أعلن نجوم عدة نيتهم التبرع لضحايا الاعصار "هارفي" الذي اجتاح جزءا منولاية تكساس الأمريكية. وقدمت ساندرا بولوك بطلة ...

تقرير يتهم السعودية بأنها "أكبر داعم للتطرف" في بريطانيا، والرياض تنفي الاتهامات

خلص تقرير صدر حديثا لمؤسسة بحوث إلى أن هناك صلة بين السعودية والتطرف في بريطانيا. وورد في التقرير الذي أصدرته مؤسسة هنري جاكسون للأبحاث أن هناك "ص ...

واشنطن:على طالبي التأشيرة كشف هوياتهم على مواقع التواصل

أعلن مسؤول أميركي، الجمعة، أن الولايات_المتحدة تفرض منذ بضعة أيام على طالبي_التأشيرات مهما كانت جنسياتهم معلومات عن هوياتهم وحساباتهم على مواقع ال ...

يوتيوب يُحيل الباحثين عن فيديوهات متطرفة لتنظيم الدولة إلى أخرى تدين الإرهاب

قالت شركة يوتيوب إنها ستحيل الباحثين عن دعاية متطرفة عنيفة لما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية إلى فيديوهات تدين الإرهاب.وأضاف يوتيوب أن الباحثين عن ب ...

واشنطن تؤكد إلغاء الاستخبارات الأمريكية دعمها لفصائل سورية معارضة

أعلن قائد القوّات الأمريكية الخاصة الجنرال توني توماس الجمعة أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) أنهت برنامجها لدعم فصائل معارضة سو ...

ليبي يرعى أطفالا على وشك الموت في الولايات المتحدة

يقيم بزيك في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأمريكية. وانتقل إلى الولايات المتحدة عام 1978 لدراسة الهندسة الإلكترونية، ثم استقر وتزوج بالبلاد.&nb ...


/index.php/ar/item/200-mitra /index.php/ar/item/199-msb

زياد الأسدي

زياد الأسدي

 

في استعراض سريع للمشهد السياسي العربي بعد الحرب العالمية الثانية , يمكننا القول أن حركة التحرر الوطني في المشرق العربي قد واجهت في تلك الفترة بالاضافة لنتائج الحرب العالمية الاولى والتجزئة العشوائية لسايكس بيكو العديد من الاخطار والتحديات القومية بعد زرع الكيان الصهيوني وتسليم فلسطين للعصابات الصهيونية من قبل سلطات الانتداب البريطاني وتخاذل الحكومات العربية في حرب فلسطين عام 1948 . ولمواجهة هذه التحديات شهد العالم العربي في مطلع الخمسينيات مرحلة من النهوض القومي التي قادها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والاحزاب القومية وحركات التحرر الوطني . وقد بدأت هذه المرحلة مع تأميم عبد الناصر لقناة السويس ودخوله في مواجهة مفتوحة مع الدول الاستعمارية وما تبع ذلك من انتصار على العدوان الثلاثي في حرب السويس عام 1956 . وقد وصلت مرحلة النهوض القومي الى ذروتها أيام الوحدة بين مصر وسوريا (1961-1958) وانتصار حرب الاستقلال في الجزائر على يد جبهة التحرير الجزائرية عام 1962 بدعم عربي قومي شامل . وكان لهذه المرحلة أثراً عظيماً في تنامي ووحدة المشاعر الوطنية والقومية في مختلف أنحاء الوطن العربي الذي لم يشهد في تلك الفترة أي شكل من أشكال التطرف والانقسام الاجتماعي والثقافي أو الصراع المذهبي والطائفي كما نشهد في هذه الايام . وقد بدات أجواء النهوض القومي في الهبوط والتراجع مع توالي الضربات والهزائم التي تعرضت لها الانظمة القومية وحركة التحرر الوطني في المشرق العربي على مدى سنوات بدءاً من هزيمة حزيران عام 1967 وأحداث أيلول عام 1970 ونهاية الحكم القومي في مصر بوفاة عبد الناصر في نفس العام , ثم هزيمة حرب اكتوبرعام 1973 التي تبعها اندلاع الحرب الاهلية اللبنانية عام 1975 حين قام الرئيس ياسرعرفات بتوريط المقاومة الفلسطينية على نطاق واسع في تلك الحرب الطائفية , مما أدى الى التدخل السوري ونشوب اقتتال سوري ولبناني وفلسطيني على الساحة اللبنانية عام 1976 والذي سرعان ما تحول فيما بعد الى قتال طويل بين الجيش السوري والميليشيات المسيحية اليمينية حتى انتهاء الحرب الاهلية اللبنانية بسيطرة تامة للجيش السوري عام 1991 . وقد تخلل هذه الاحداث خروج مصر من الصراع العربي الاسرائيلي بعد توجُه السادات لزيارة اسرائيل عام 1977 وتوقيع معاهدة السلام عام 1979 وتبادل السفراء عام 1980 . ولكن أشد الضربات قساوةً على المسار القومي لحركة التحرر العربية كانت في الاجتياح الاسرائيلي لجنوب لبنان وحصار بيروت عام 1982 والذي ترافق مع تواطؤ عرفات وقيادة قوات الجنوب المعينة من قبله في السقوط السريع للجنوب اللبناني ثم الاستسلام لحصار بيروت باخراج آلاف المقاتلين الفلسطينيين من لبنان عن طريق البحر في نفس العام .

وقد وجد التيار الاسلامي في أجواء الهزيمة واليأس والاحباط القومي فرصة مواتية وأخذ ينمو وينتشر بسرعة خلال العقود الثلاث الاخيرة (ولا سيما بعد حرب الخليج عام 1991) مستغلاً الاخفاقات والهزائم المتتالية التي منيت بها الاحزاب وحركات المقاومة والانظمة القومية . كما تبع انتشار التنظيمات الاسلامية وعلى رأسها جماعات الاخوان المسلمين ظهور بعض الحركات الجهادية التي تتبنى الفكر الاسلامي الراديكالي وتُمارس العنف والتطرف والتي انبثقت بشكل رئيسي من المجموعات الجهادية في أفغانستان وباكستان التي نجحت في اخراج القوات السوفياتية من أفغانستان عام 1989 . حيث تلقت هذه المجموعات الدعم الامريكي الهائل من البنتاغون والسي آي أيه وتم تدريبها وتوفير كافة أنواع الاسلاحة لها بما فيها الصواريخ المضادة للطائرات. كما شاركت الباكستان بتوفير معسكرات التدريب وساهمت السعودية ليس فقط بالتمويل الغير محدود بل أيضاً بارسال المئات من المجاهدين العرب ولاسيما من السعودية والخليج للقتال في أفغانستان. وهنا تكشفت البوادر الاولى لتأسيس تنظيم القاعدة من قبل الاردني عبدالله عزام والثري السعودي أسامة بن لادن في أواخر الثمانينات وهو التنظيم الذي مُول من السعودية وبُنِيَ على قاعدة الجهاد لمحاربة المد الشيوعي في أفغانستان .

وكان لظهور وانتشار الحركات الاسلامية الاكثر تطرفاً دوراً رئيسياً ليس فقط في تفاقم الشرخ الاجتماعي والثقافي والمذهبي في المجتمعات العربية الحديثة لما يزيد عن عقدين من الزمن , بل أيضاً في أسباب ما تعانيه هذه المجتمعات من أزمات وتشوهات في تطورها الفكري والاجتماعي المعاصر ولا سيما مع دخولها تحديات القرن الحادي والعشرين في أجواء من ازدياد العداء العالمي للعرب والمسلمين . ومع تردي الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وانتشار الفقر والبطالة جاء اندلاع الثورات والانتفاضات الجماهيرية منذ أكثر من عامين في أنحاء مختلفة من العالم العربي تعبيراً عن حالة القهر والمعاناة والاحباط الشديد بسبب الاوضاع المُزرية التي وصلت اليها الامور من كافة النواحي . وقد شاهدنا البدايات الاولى لهذه الثورات من خلال الانتفاضة الغاضبة لسكان بلدة سيدي بوزيد التونسية بعد ان أحرق الشاب التونسي محمد بوعزيزي نفسه احتجاجاَ على الظلم والبطالة . وجاء الرد القمعي من النظام التونسي ليُلهِب كافة المدن والقرى التونسية في ثورة عارمة تُطالب بسقوط نظام بن علي . وما كاد أن يسقط النظام في تونس حتى التهبت المدن والساحات والشوارع المصرية التي كانت مليئة أصلاً بالاحتقان والتوتر لتعلن ثورة شعبية غاضبة من أجل إسقاط أشد الانظمة العربية قمعاً وفساداً وأكثرها تحالفاً وتواطؤاً مع الغرب والكيان الصهيوني . وامتدت حركة التمرد الجماهيري الغاضب الى ليبيا واليمن , كما شهدت كل من البحرين وشرق السعودية والاردن والمغرب احتجاجات شعبية على الانظمة الرجعية والاوضاع السياسية والاقتصادية المتردية . أما في سوريا فقد شهد الشارع السوري تحركاً شعبياً واسعاً قادته بعض فصائل المعارضة الوطنية يطالب النظام السوري بالاصلاح الديمقراطي والدستوري ومحاربة الفساد الامني والاداري والمالي سرعان ما تم استغلاله من قوى التآمر الخارجي لتحويله الى مؤامرة على الاصلاح ولحرف سوريا عن مسارها القومي وتدمير الدولة والبنى التحتية واشعال حرب أهلية وطائفية مدمرة . 

ولكن في خضم الغليان الجماهيري ولا سيما في مصر وتونس واليمن بدأت الولايات المتحدة والقوى الغربية في التحرك الفوري والسريع لاحتواء الثورات الجماهيرية الغاضبة والتي شكلت كابوساً مرعباً للغرب واسرائيل وأنظمة الخليج لا سيما بعد نجاحها في اسقاط نظام أكبر دولة عربية . وقد حاولت الولايات المتحدة انقاذ الانظمة المهددة بالسقوط (وخاصة النظام المصري) بكل الوسائل الممكنة ولكن دون جدوى . وهنا بدأت الولايات المتحدة والقوى الغربية تفكر في مخرجٍ يُجنبُها تهديد نفوذها ومصالحها دون انكشافها الفاضح في دعمٍ لن يُجدي لهذه الانظمة الدكتاتورية الغارقة في العمالة والفساد والديون . فوجدت أن مخرجها الوحيد هو في اللجوء الى استراتيجية خط الدفاع الثاني ونهج الثورة المضادة . وفي هذا الاطار بدأت الولايات المتحدة وبالاستعانة بعملائها في السعودية وقطر وقوى 14 آذار في لبنان وحليفها التركي في الناتو وبدعم مطلق من فرنسا وبريطانيا بوضع الخطوط العريضة للتحرك في اتجاهين . الاتجاه الاول هو البدء في تفعيل خط الدفاع الثاني لسد الخلل الناشئ عن انهيار الانظمة الخاضعة للغرب بالاعتماد على الجماعات الاسلامية المعتدلة كبديلٍ مقبول في الشارع العربي لاستلام السلطة كونها لا تهدد المصالح الاستراتيجية الغربية أو أمن الكيان الصهيوني الذي يُشكل ترسانة عسكرية وعدوانية متقدمة للغرب في الشرق الاوسط . وكانت تنظيمات الاخوان المسلمين ضمن الخيارات الامريكية لهذا الغرض . ولكن التحرك في هذا الاتجاه يتطلب مرحلة انتقالية يُكلف فيها الجيش بادارة شؤون البلاد لاطول مدة ممكنة بحيث يتم خلالها اجراء انتخابات برلمانية في أجواء من العنف والاحداث الميدانية المتلاحقة والفوضى القانونية التي كانت سائدة في ذلك الوقت والتي قادت الى تعطيل الوفاق الوطني لكتابة دستور جديد للبلاد قبل إجراء الانتخابات . وهنا تم استخدام الاعلام والحملات الانتخابية والقنوات الاجتماعية وانفاق الاموال (القطرية والسعودية) والاساليب الديمقراطية الملتوية من أجل اظهار تفوق واضح للقوى الاسلامية في الانتخابات البرلمانية . وقد شهدت مصر في تلك الفترة اتصالات مكثفة بين مسؤولين أمريكيين وقيادات من الاخوان المسلمين كان بعضها سرياً وذلك للتأكيد على التزام الاخوان بعدم المساس بالمصالح الامريكية والغربية واتفاقيات كامب ديفيد وأمن اسرائيل . وتم التحرك في الاتجاه الثاني من خلال تحريك ثورة مضادة شرسة على نطاق واسع وبامكانيات هائلة سواءاً للتآمر على الثورات العربية التي اندلعت أو لضرب قوى الممانعة والانظمة المناهضة للغرب في المنطقة , وذلك بالاعتماد بشكل رئيسي على الجماعات الاسلامية السلفية والجهادية الاكثر تطرفاً التي يُمولها الحكم السعودي والتي تم أستخدامها في مصر وتونس لبث العنف والفوضى والتطرف لارباك الثورات وحرفها عن مسارها . وفي ليبيا تم استخدامها بأساليب أكثر خطورة تشمل تسليح الجماعات السلفية والجهادية والقبائل المناهضة للقذافي للقيام بأعمال قتالية وعسكرية واسعة ضد النظام وبالتنسيق مع سلاح الجو في حلف الناتو من أجل اسقاط النظام الليبي الذي لم يعد دوره يلبي متطلبات الغرب في تلك المرحلة ولا سيما بعد اندلاع الانتفاضة الليبية في بداية الاحداث بالتزامن مع سقوط النظامين المصري والتونسي . وكان الغرب يهدف حينها الى احكام السيطرة التامة على النفط الليبي ومنطقة شمال أفريقيا وتسليم السلطة في المنطقة للقوى الاسلامية المتحالفة معه والتي سارعت في ليبيا الى طلب التدخل العسكري للناتو . وفي هذا السياق تم أيضاً تحويل ليبيا الى قاعدة للجماعات الجهادية المتطرفة التي تقوم السعودية بتمويلها وتوجيجها بالفكر السلفي والتكفيري بحيث يتم استخدامها عند الضرورة بجهود سعودية وقطرية لتصدير العنف والتطرف وفوضى السلاح الى مناطق الثورات المجاورة (كما حدث في تونس) , أو استخدامها للقتال في أماكن اخرى كما حدث في سوريا من خلال تدفق آلاف الجهاديين من ليبيا وتونس ومناطق أخرى عبر الحدود التركية " للجهاد في سوريا " أو بالأحرى لممارسة العنف والقتل والدمار بعد أن فشلت كل محاولات التدخل العسكري وبعدما شعر الغرب أن المعارضة الداخلية المسلحة بقيادة الاخوان المسلمين لن تتمكن بمفردها من تشكيل تهديد حقيقي للنظام السوري . 

وهنا نستطيع القول أن الولايات المتحدة والقوى المتحالفة معها قد نجحت الى حد ما في توظيف استراتيجية خط الدفاع الثاني وحالت دون وصول قوى التغيير الحقيقية والثورية الى السلطة . فقد تم وصول الاسلاميين الى الحكم في تونس ومصر وحتى في المغرب التي لم تشهد تهديداً ملحوظاً للنظام الملكي القائم. كما تم تسليم السلطة للاسلاميين في ليبيا رغم أن نظام القذافي بتركيبته القبلية والعسكرية الهشة لم يُشكل في أي وقت من الاوقات أي تهديد لنفوذ الغرب ومصالحه النفطية والاقتصادية . ولكن الحاجة لتشكيل حزام من الانظمة الاسلامية الموالية للغرب كانت وراء اسقاط نظام القذافي . كما يجب أن لا يغيب عن أذهاننا أن الولايات المتحدة والدول الغربية كانت تهدف من خلال سعيها لاسقاط النظام الليبي تجربة أسلوبها التكتيكي الجديد في التدخل العسكري والذي اقتصر عندئذٍ على استخدام ضربات سلاح الطيران في الجو بالتنسيق مع الجماعات الاسلامية المسلحة على الارض لتجنب الخسائر البشرية والكلفة الهائلة للتدخل العسكري الشامل كما حدث في العراق وأفغانستان . وكانت القوى الغربية بذلك تُمهد لتطبيق هذا الاسلوب الجديد في التدخل العسكري من أجل تحقيق أهم أهدافها في المنطقة على الاطلاق وهو اسقاط النظام السوري وتسليم السلطة في سوريا الى الاسلاميين الذين سارعوا بلا تردد الى طلب التدخل العسكري من الولايات المتحدة والدول الاستعمارية التقليدية غير مبالين بتاريخها الاجرامي الطويل بحق الشعوب . كما نجحت الولايات المتحدة أيضاً وبالتعاون مع عملائها بتحريك مفاصل رئيسية للثورة المضادة في المنطقة . ففي مصر قامت الجماعات السلفية بافتعال أعمال ارهاب مختلفة في الشارع المصري وممارسة العنف تجاه المتظاهرين المعارضين للقوى الاسلامية واحراق بعض الكنائس القبطية لافتعال فتنة طائفية , كما قام أحد الشيوخ السلفيين مؤخراً باصدار فتوى تُشرع قتل المتظاهرين والمعارضين وقادة جبهة الانقاذ . وفي تونس قامت الجماعات السلفية باعمال عنف وتخريب وتهديد الامن في العديد من المدن والاحياء واعتداءات على الموطنين واغتيال بعض الناشطين من الاحزاب والقوى الثورية والديمقراطية من أهمها أغتيال القيادي شكري بلعيد , وتم فرض منع التجول لاكثر من مرة في العديد من المدن والقرى التونسية . وفي ليبيا انتشر الاقتتال والعنف والفوضى المسلحة بعد سقوط النظام بين مختلف المجموعات القبلية والجماعات الجهادية السلفية وبلا ضوابط في كل أنحاء ليبيا . وفي اليمن تم بنجاح إجهاض الثورة اليمنية بإغراق اليمن في فوضى السلاح والتطرف ومختلف أشكال العنف والصراعات القبلية والمذهبية, لعبت فيه السعودية وقطر وكذلك الجيش والنظام اليمني وتنظيم القاعدة وشيوخ القبائل وبعض القيادات الانفصالية في الحراك الجنوبي دوراً رئيسياً . أما سوريا فقد شهدت على مدى العامين الاخيرين أعنف وأشرس وأطول تآمر يمكن أن تتعرض له دولة في التاريخ الحديث , وشاركت فيه بكل ثقلها أطراف إقليمية ودولية معروفة واستُخدمت فيه من خارج سوريا جيوش من المسلحين التكفيريين ومصادر هائلة من الاموال والاعلام والعملاء والتسليح والتدريب والاستخبارات الغربية والاسرائيلية ومختلف الخدمات اللوجستية....الخ . ولكن رغم الفشل الكامل في اسقاط النظام السوري وتدمير الدولة أواشعال حرب أهلية شاملة فقد تم للاسف إحداث شرخ طائفي مزمن وعنف دموي خطير في المجتمع السوري وعشرات الالوف من القتلى عدا عن الدمار الهائل الذي لحق بالعديد من المدن والقرى والمنشئات العسكرية والبنى التحتية , كما تعرضت المناطق الصناعية في حلب لأعمال نهب واسعة بتفكيك ما يزيد عن 1500 منشأة صناعية وتهريبها الى تركيا من قبل المسلحين العرب والاجانب الذين أدخلتهم حكومة أردوغان لتدمير سوريا وللسرقة والقتل والتخريب .

ويمكننا القول بعد مرور أكثر من عامين على اندلاع الثورات والانتفاضات الشعبية في العالم العربي بأن الصورة تبدو قاتمة للغاية ولا تبعث على التفاؤل في ظل أزمة التغيير المستعصية والتدهور الحاصل في المشهد الامني والسياسي والاقتصادي والطائفي....الخ . وما يُسمى بالربيع العربي لا يعدو عن كونه ربيعاً للقوى الاسلامية التي سيطرت على المشهد السياسي نتيجةً لظروف وعوامل متعددة . يأتي في مقدمتها ضعف الاحزاب العلمانية واللبرالية ولا سيما في التيارين القومي واليساري في الوقت الذي تزامن فيه هذا الضعف مع القبول الشعبي للجماعات الاسلامية بالرغم من مشاركتها المحدودة والمتأخرة في الثورات العربية . ومن العوامل المهمة الاخرى التي ساعدت على سيطرة القوى الاسلامية ولاسيما الاصولية والسلفية منها أو الجهادية أنها تلقت الكثير من الدعم والتمويل السعودي في الوقت الذي تكفلت فيه تركيا وقطر بدعم وتمويل جماعات الاخوان المسلمين في اطار من توزيع الادوار والتنافس السعودي القطري لارضاء مختلف المخططات الامريكية , سواء في اسقاط النظام السوري وضرب محور الممانعة واشاعة الفوضى والدمار والصراع الطائفي في المنطقة , أو في سعيها لانشاء حزام من ألانظمة الاسلامية (الاخوانية). وقد تناغمت المخططات الامريكية في الشرق الاوسط مع أطماع حكومة أردوغان لا سيما وأن حزب العدالة والتنمية في تركيا ينتمي في خلفيته السياسية والفكرية الى جماعة الاخوان المسلمين العالمية ويطمع في الهيمنة على المنطقة بعد اخضاعها لسيطرة الاخوان .

ومع تنفيذ هذه المخططات شعر الاسلاميون في تونس ومصر أن الامور تسير في صالحم وأن هذه هي لحظتهم التاريخية وعليهم الاسراع بقطف الثمار الاولى للثورات التي اندلعت في هذين البلدين . وأخذوا يطالبون بالاسراع في اجراء انتخابات برلمانية ثم رئاسية حتى قبل التوافق مع جميع الاطراف السياسية والثورية على وضع دستور اصلاحي وثوري معاصر يتماشى مع الاهداف التي اندلعت من أجلها هذه الثورات, وذلك بهدف تحقيق فوز سريع في الانتخابات البرلمانية والاستحواذ بالتالي على السلطة قبل أن تتمكن القوى السياسية الاخرى من تجميع صفوفها وتنظيم تحالفاتها وتزيد بالتالي من وزنها في الشارع الانتخابي . ولم يكتفي الاخوان في مصر وتونس فقط بتقديم الانتخابات البرلمانية على وضع دستور توافقي تُجمع عليه كافة القوى السياسية بل قاموا بعد فوزهم بالانتخابات الرئاسية في مصر بفرض اعلان دستوري أثار غضب الشارع المصري واستنكار كافة الحقوقيين والقوى السياسية وأتبعوا ذلك بطرح دستور هزيل غير شرعي للاستفتاء لا يُرضي سوى الجماعات الاسلامية . وهذا ما أدى الى انقسام خطير في الشارع المصري وصدام مبكر مع مختلف الاحزاب والقوى الثورية . كما زاد من حدة الصدام والخلاف مع الاخوان المسلمين أنهم تجاهلوا المطالب الوطنية والقومية للشارع المصري والتونسي وضربوا بها بعرض الحائط ولاسيما فيما يتعلق بطبيعة العلاقات والتحالف المشبوه مع الغرب والولايات المتحدة والموقف من الكيان الصهيوني . كما فشل الاخوان في مصر في الضغط على القضاء لمحاكمات أكثر عدالة بحق الجرائم التي ارتكبها رموز النظام السابق أو بحق ضباط الامن المسؤولين عن مجزرة بورسعيد أو بالغاء المحاكمات العسكرية التعسفية بحق الشباب الذين تم اعتقالهم وزجهم في السجون بتهم جائرة كالتعرض لرجال الامن أو الهجوم على السفارة الاسرائيلية أو مباني الداخلية والقصر الرئاسي...الخ 

وما زالت تتراكم في تونس ومصر كل يوم الخلافات والصدامات الشديدة بين الاسلاميين من جهة وبين الشارع المصري والتونسي والاحزاب العلمانية والقوى الثورية من جهة أخرى . ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد , هل الاسباب التي ذكرت أعلاه هي فقط الاسباب الرئيسية التي أوصلت الاخوان المسلمين والقوى الاسلامية الى هذا المأزق الخطير وبالتالي الفشل الكامل في قيادة المشهد السياسي العربي في فترة زمنية تُعتبر نسبياً قصيرة للغاية ؟؟. أم هنالك أسباب أخرى أكثر عمقاً هي التي دفعت بالغرب والولايات المتحدة للرهان على التيار الاسلامي الممول خليجياً ولاهداف متعددة لما يزيد عن ستة عقود ؟ وهي أسباب تتعلق باعتقادنا بطبيعة المنابع الفكرية للجماعات الاسلامية وموقفها من المسألة القومية وعدم إدراكها لطبيعة الصراع السياسي والاقتصادي في العالم ودورالمنظومة الامبريالية في هذا الصراع . كما يتعلق الامر بخبرتها في إدارة الدولة وشؤون السياسة والاقتصاد الوطني , أو استعدادها للتكيف والاستجابة لاحتياجات التعليم والتطور والحداثة في المجتمع ومتطلبات المواطنة والحرية والعدالة الاجتماعية . أو ربما قدرتها على استثمار التكنولوجيا والطاقات البشرية والموارد الطبيعية والسياحية لبناء الدولة المدنية الحديثة والاقتصاد العصري المتكامل...... وهذا بالتأكيد ما لا يريده الغرب . يتبع في الجزء الثاني

المشهد السياسي العربي في ظل القوى الاسلامية..الى أين ؟؟

زياد الاسدي

تاريخ: Apr 1, 2013

في استعراض سريع للمشهد السياسي العربي بعد الحرب العالمية الثانية , يمكننا القول أن حركة التحرر الوطني في المشرق العربي قد واجهت في تلك الفترة بالاضافة لنتائج الحرب العالمية الاولى والتجزئة العشوائية لسايكس بيكو العديد من الاخطار والتحديات القومية بعد زرع الكيان الصهيوني وتسليم فلسطين للعصابات الصهيونية من قبل سلطات الانتداب البريطاني وتخاذل الحكومات العربية في حرب فلسطين عام 1948 . ولمواجهة هذه التحديات شهد العالم العربي في مطلع الخمسينيات مرحلة من النهوض القومي التي قادها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والاحزاب القومية وحركات التحرر الوطني . وقد بدأت هذه المرحلة مع تأميم عبد الناصر لقناة السويس ودخوله في مواجهة مفتوحة مع الدول الاستعمارية وما تبع ذلك من انتصار على العدوان الثلاثي في حرب السويس عام 1956 . وقد وصلت مرحلة النهوض القومي الى ذروتها أيام الوحدة بين مصر وسوريا (1961-1958) وانتصار حرب الاستقلال في الجزائر على يد جبهة التحرير الجزائرية عام 1962 بدعم عربي قومي شامل . وكان لهذه المرحلة أثراً عظيماً في تنامي ووحدة المشاعر الوطنية والقومية في مختلف أنحاء الوطن العربي الذي لم يشهد في تلك الفترة أي شكل من أشكال التطرف والانقسام الاجتماعي والثقافي أو الصراع المذهبي والطائفي كما نشهد في هذه الايام . وقد بدات أجواء النهوض القومي في الهبوط والتراجع مع توالي الضربات والهزائم التي تعرضت لها الانظمة القومية وحركة التحرر الوطني في المشرق العربي على مدى سنوات بدءاً من هزيمة حزيران عام 1967 وأحداث أيلول عام 1970 ونهاية الحكم القومي في مصر بوفاة عبد الناصر في نفس العام , ثم هزيمة حرب اكتوبرعام 1973 التي تبعها اندلاع الحرب الاهلية اللبنانية عام 1975 حين قام الرئيس ياسرعرفات بتوريط المقاومة الفلسطينية على نطاق واسع في تلك الحرب الطائفية , مما أدى الى التدخل السوري ونشوب اقتتال سوري ولبناني وفلسطيني على الساحة اللبنانية عام 1976 والذي سرعان ما تحول فيما بعد الى قتال طويل بين الجيش السوري والميليشيات المسيحية اليمينية حتى انتهاء الحرب الاهلية اللبنانية بسيطرة تامة للجيش السوري عام 1991 . وقد تخلل هذه الاحداث خروج مصر من الصراع العربي الاسرائيلي بعد توجُه السادات لزيارة اسرائيل عام 1977 وتوقيع معاهدة السلام عام 1979 وتبادل السفراء عام 1980 . ولكن أشد الضربات قساوةً على المسار القومي لحركة التحرر العربية كانت في الاجتياح الاسرائيلي لجنوب لبنان وحصار بيروت عام 1982 والذي ترافق مع تواطؤ عرفات وقيادة قوات الجنوب المعينة من قبله في السقوط السريع للجنوب اللبناني ثم الاستسلام لحصار بيروت باخراج آلاف المقاتلين الفلسطينيين من لبنان عن طريق البحر في نفس العام .

وقد وجد التيار الاسلامي في أجواء الهزيمة واليأس والاحباط القومي فرصة مواتية وأخذ ينمو وينتشر بسرعة خلال العقود الثلاث الاخيرة (ولا سيما بعد حرب الخليج عام 1991) مستغلاً الاخفاقات والهزائم المتتالية التي منيت بها الاحزاب وحركات المقاومة والانظمة القومية . كما تبع انتشار التنظيمات الاسلامية وعلى رأسها جماعات الاخوان المسلمين ظهور بعض الحركات الجهادية التي تتبنى الفكر الاسلامي الراديكالي وتُمارس العنف والتطرف والتي انبثقت بشكل رئيسي من المجموعات الجهادية في أفغانستان وباكستان التي نجحت في اخراج القوات السوفياتية من أفغانستان عام 1989 . حيث تلقت هذه المجموعات الدعم الامريكي الهائل من البنتاغون والسي آي أيه وتم تدريبها وتوفير كافة أنواع الاسلاحة لها بما فيها الصواريخ المضادة للطائرات. كما شاركت الباكستان بتوفير معسكرات التدريب وساهمت السعودية ليس فقط بالتمويل الغير محدود بل أيضاً بارسال المئات من المجاهدين العرب ولاسيما من السعودية والخليج للقتال في أفغانستان. وهنا تكشفت البوادر الاولى لتأسيس تنظيم القاعدة من قبل الاردني عبدالله عزام والثري السعودي أسامة بن لادن في أواخر الثمانينات وهو التنظيم الذي مُول من السعودية وبُنِيَ على قاعدة الجهاد لمحاربة المد الشيوعي في أفغانستان .
وكان لظهور وانتشار الحركات الاسلامية الاكثر تطرفاً دوراً رئيسياً ليس فقط في تفاقم الشرخ الاجتماعي والثقافي والمذهبي في المجتمعات العربية الحديثة لما يزيد عن عقدين من الزمن , بل أيضاً في أسباب ما تعانيه هذه المجتمعات من أزمات وتشوهات في تطورها الفكري والاجتماعي المعاصر ولا سيما مع دخولها تحديات القرن الحادي والعشرين في أجواء من ازدياد العداء العالمي للعرب والمسلمين . ومع تردي الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وانتشار الفقر والبطالة جاء اندلاع الثورات والانتفاضات الجماهيرية منذ أكثر من عامين في أنحاء مختلفة من العالم العربي تعبيراً عن حالة القهر والمعاناة والاحباط الشديد بسبب الاوضاع المُزرية التي وصلت اليها الامور من كافة النواحي . وقد شاهدنا البدايات الاولى لهذه الثورات من خلال الانتفاضة الغاضبة لسكان بلدة سيدي بوزيد التونسية بعد ان أحرق الشاب التونسي محمد بوعزيزي نفسه احتجاجاَ على الظلم والبطالة . وجاء الرد القمعي من النظام التونسي ليُلهِب كافة المدن والقرى التونسية في ثورة عارمة تُطالب بسقوط نظام بن علي . وما كاد أن يسقط النظام في تونس حتى التهبت المدن والساحات والشوارع المصرية التي كانت مليئة أصلاً بالاحتقان والتوتر لتعلن ثورة شعبية غاضبة من أجل إسقاط أشد الانظمة العربية قمعاً وفساداً وأكثرها تحالفاً وتواطؤاً مع الغرب والكيان الصهيوني . وامتدت حركة التمرد الجماهيري الغاضب الى ليبيا واليمن , كما شهدت كل من البحرين وشرق السعودية والاردن والمغرب احتجاجات شعبية على الانظمة الرجعية والاوضاع السياسية والاقتصادية المتردية . أما في سوريا فقد شهد الشارع السوري تحركاً شعبياً واسعاً قادته بعض فصائل المعارضة الوطنية يطالب النظام السوري بالاصلاح الديمقراطي والدستوري ومحاربة الفساد الامني والاداري والمالي سرعان ما تم استغلاله من قوى التآمر الخارجي لتحويله الى مؤامرة على الاصلاح ولحرف سوريا عن مسارها القومي وتدمير الدولة والبنى التحتية واشعال حرب أهلية وطائفية مدمرة . 
ولكن في خضم الغليان الجماهيري ولا سيما في مصر وتونس واليمن بدأت الولايات المتحدة والقوى الغربية في التحرك الفوري والسريع لاحتواء الثورات الجماهيرية الغاضبة والتي شكلت كابوساً مرعباً للغرب واسرائيل وأنظمة الخليج لا سيما بعد نجاحها في اسقاط نظام أكبر دولة عربية . وقد حاولت الولايات المتحدة انقاذ الانظمة المهددة بالسقوط (وخاصة النظام المصري) بكل الوسائل الممكنة ولكن دون جدوى . وهنا بدأت الولايات المتحدة والقوى الغربية تفكر في مخرجٍ يُجنبُها تهديد نفوذها ومصالحها دون انكشافها الفاضح في دعمٍ لن يُجدي لهذه الانظمة الدكتاتورية الغارقة في العمالة والفساد والديون . فوجدت أن مخرجها الوحيد هو في اللجوء الى استراتيجية خط الدفاع الثاني ونهج الثورة المضادة . وفي هذا الاطار بدأت الولايات المتحدة وبالاستعانة بعملائها في السعودية وقطر وقوى 14 آذار في لبنان وحليفها التركي في الناتو وبدعم مطلق من فرنسا وبريطانيا بوضع الخطوط العريضة للتحرك في اتجاهين . الاتجاه الاول هو البدء في تفعيل خط الدفاع الثاني لسد الخلل الناشئ عن انهيار الانظمة الخاضعة للغرب بالاعتماد على الجماعات الاسلامية المعتدلة كبديلٍ مقبول في الشارع العربي لاستلام السلطة كونها لا تهدد المصالح الاستراتيجية الغربية أو أمن الكيان الصهيوني الذي يُشكل ترسانة عسكرية وعدوانية متقدمة للغرب في الشرق الاوسط . وكانت تنظيمات الاخوان المسلمين ضمن الخيارات الامريكية لهذا الغرض . ولكن التحرك في هذا الاتجاه يتطلب مرحلة انتقالية يُكلف فيها الجيش بادارة شؤون البلاد لاطول مدة ممكنة بحيث يتم خلالها اجراء انتخابات برلمانية في أجواء من العنف والاحداث الميدانية المتلاحقة والفوضى القانونية التي كانت سائدة في ذلك الوقت والتي قادت الى تعطيل الوفاق الوطني لكتابة دستور جديد للبلاد قبل إجراء الانتخابات . وهنا تم استخدام الاعلام والحملات الانتخابية والقنوات الاجتماعية وانفاق الاموال (القطرية والسعودية) والاساليب الديمقراطية الملتوية من أجل اظهار تفوق واضح للقوى الاسلامية في الانتخابات البرلمانية . وقد شهدت مصر في تلك الفترة اتصالات مكثفة بين مسؤولين أمريكيين وقيادات من الاخوان المسلمين كان بعضها سرياً وذلك للتأكيد على التزام الاخوان بعدم المساس بالمصالح الامريكية والغربية واتفاقيات كامب ديفيد وأمن اسرائيل . وتم التحرك في الاتجاه الثاني من خلال تحريك ثورة مضادة شرسة على نطاق واسع وبامكانيات هائلة سواءاً للتآمر على الثورات العربية التي اندلعت أو لضرب قوى الممانعة والانظمة المناهضة للغرب في المنطقة , وذلك بالاعتماد بشكل رئيسي على الجماعات الاسلامية السلفية والجهادية الاكثر تطرفاً التي يُمولها الحكم السعودي والتي تم أستخدامها في مصر وتونس لبث العنف والفوضى والتطرف لارباك الثورات وحرفها عن مسارها . وفي ليبيا تم استخدامها بأساليب أكثر خطورة تشمل تسليح الجماعات السلفية والجهادية والقبائل المناهضة للقذافي للقيام بأعمال قتالية وعسكرية واسعة ضد النظام وبالتنسيق مع سلاح الجو في حلف الناتو من أجل اسقاط النظام الليبي الذي لم يعد دوره يلبي متطلبات الغرب في تلك المرحلة ولا سيما بعد اندلاع الانتفاضة الليبية في بداية الاحداث بالتزامن مع سقوط النظامين المصري والتونسي . وكان الغرب يهدف حينها الى احكام السيطرة التامة على النفط الليبي ومنطقة شمال أفريقيا وتسليم السلطة في المنطقة للقوى الاسلامية المتحالفة معه والتي سارعت في ليبيا الى طلب التدخل العسكري للناتو . وفي هذا السياق تم أيضاً تحويل ليبيا الى قاعدة للجماعات الجهادية المتطرفة التي تقوم السعودية بتمويلها وتوجيجها بالفكر السلفي والتكفيري بحيث يتم استخدامها عند الضرورة بجهود سعودية وقطرية لتصدير العنف والتطرف وفوضى السلاح الى مناطق الثورات المجاورة (كما حدث في تونس) , أو استخدامها للقتال في أماكن اخرى كما حدث في سوريا من خلال تدفق آلاف الجهاديين من ليبيا وتونس ومناطق أخرى عبر الحدود التركية " للجهاد في سوريا " أو بالأحرى لممارسة العنف والقتل والدمار بعد أن فشلت كل محاولات التدخل العسكري وبعدما شعر الغرب أن المعارضة الداخلية المسلحة بقيادة الاخوان المسلمين لن تتمكن بمفردها من تشكيل تهديد حقيقي للنظام السوري . 
وهنا نستطيع القول أن الولايات المتحدة والقوى المتحالفة معها قد نجحت الى حد ما في توظيف استراتيجية خط الدفاع الثاني وحالت دون وصول قوى التغيير الحقيقية والثورية الى السلطة . فقد تم وصول الاسلاميين الى الحكم في تونس ومصر وحتى في المغرب التي لم تشهد تهديداً ملحوظاً للنظام الملكي القائم. كما تم تسليم السلطة للاسلاميين في ليبيا رغم أن نظام القذافي بتركيبته القبلية والعسكرية الهشة لم يُشكل في أي وقت من الاوقات أي تهديد لنفوذ الغرب ومصالحه النفطية والاقتصادية . ولكن الحاجة لتشكيل حزام من الانظمة الاسلامية الموالية للغرب كانت وراء اسقاط نظام القذافي . كما يجب أن لا يغيب عن أذهاننا أن الولايات المتحدة والدول الغربية كانت تهدف من خلال سعيها لاسقاط النظام الليبي تجربة أسلوبها التكتيكي الجديد في التدخل العسكري والذي اقتصر عندئذٍ على استخدام ضربات سلاح الطيران في الجو بالتنسيق مع الجماعات الاسلامية المسلحة على الارض لتجنب الخسائر البشرية والكلفة الهائلة للتدخل العسكري الشامل كما حدث في العراق وأفغانستان . وكانت القوى الغربية بذلك تُمهد لتطبيق هذا الاسلوب الجديد في التدخل العسكري من أجل تحقيق أهم أهدافها في المنطقة على الاطلاق وهو اسقاط النظام السوري وتسليم السلطة في سوريا الى الاسلاميين الذين سارعوا بلا تردد الى طلب التدخل العسكري من الولايات المتحدة والدول الاستعمارية التقليدية غير مبالين بتاريخها الاجرامي الطويل بحق الشعوب . كما نجحت الولايات المتحدة أيضاً وبالتعاون مع عملائها بتحريك مفاصل رئيسية للثورة المضادة في المنطقة . ففي مصر قامت الجماعات السلفية بافتعال أعمال ارهاب مختلفة في الشارع المصري وممارسة العنف تجاه المتظاهرين المعارضين للقوى الاسلامية واحراق بعض الكنائس القبطية لافتعال فتنة طائفية , كما قام أحد الشيوخ السلفيين مؤخراً باصدار فتوى تُشرع قتل المتظاهرين والمعارضين وقادة جبهة الانقاذ . وفي تونس قامت الجماعات السلفية باعمال عنف وتخريب وتهديد الامن في العديد من المدن والاحياء واعتداءات على الموطنين واغتيال بعض الناشطين من الاحزاب والقوى الثورية والديمقراطية من أهمها أغتيال القيادي شكري بلعيد , وتم فرض منع التجول لاكثر من مرة في العديد من المدن والقرى التونسية . وفي ليبيا انتشر الاقتتال والعنف والفوضى المسلحة بعد سقوط النظام بين مختلف المجموعات القبلية والجماعات الجهادية السلفية وبلا ضوابط في كل أنحاء ليبيا . وفي اليمن تم بنجاح إجهاض الثورة اليمنية بإغراق اليمن في فوضى السلاح والتطرف ومختلف أشكال العنف والصراعات القبلية والمذهبية, لعبت فيه السعودية وقطر وكذلك الجيش والنظام اليمني وتنظيم القاعدة وشيوخ القبائل وبعض القيادات الانفصالية في الحراك الجنوبي دوراً رئيسياً . أما سوريا فقد شهدت على مدى العامين الاخيرين أعنف وأشرس وأطول تآمر يمكن أن تتعرض له دولة في التاريخ الحديث , وشاركت فيه بكل ثقلها أطراف إقليمية ودولية معروفة واستُخدمت فيه من خارج سوريا جيوش من المسلحين التكفيريين ومصادر هائلة من الاموال والاعلام والعملاء والتسليح والتدريب والاستخبارات الغربية والاسرائيلية ومختلف الخدمات اللوجستية....الخ . ولكن رغم الفشل الكامل في اسقاط النظام السوري وتدمير الدولة أواشعال حرب أهلية شاملة فقد تم للاسف إحداث شرخ طائفي مزمن وعنف دموي خطير في المجتمع السوري وعشرات الالوف من القتلى عدا عن الدمار الهائل الذي لحق بالعديد من المدن والقرى والمنشئات العسكرية والبنى التحتية , كما تعرضت المناطق الصناعية في حلب لأعمال نهب واسعة بتفكيك ما يزيد عن 1500 منشأة صناعية وتهريبها الى تركيا من قبل المسلحين العرب والاجانب الذين أدخلتهم حكومة أردوغان لتدمير سوريا وللسرقة والقتل والتخريب .
ويمكننا القول بعد مرور أكثر من عامين على اندلاع الثورات والانتفاضات الشعبية في العالم العربي بأن الصورة تبدو قاتمة للغاية ولا تبعث على التفاؤل في ظل أزمة التغيير المستعصية والتدهور الحاصل في المشهد الامني والسياسي والاقتصادي والطائفي....الخ . وما يُسمى بالربيع العربي لا يعدو عن كونه ربيعاً للقوى الاسلامية التي سيطرت على المشهد السياسي نتيجةً لظروف وعوامل متعددة . يأتي في مقدمتها ضعف الاحزاب العلمانية واللبرالية ولا سيما في التيارين القومي واليساري في الوقت الذي تزامن فيه هذا الضعف مع القبول الشعبي للجماعات الاسلامية بالرغم من مشاركتها المحدودة والمتأخرة في الثورات العربية . ومن العوامل المهمة الاخرى التي ساعدت على سيطرة القوى الاسلامية ولاسيما الاصولية والسلفية منها أو الجهادية أنها تلقت الكثير من الدعم والتمويل السعودي في الوقت الذي تكفلت فيه تركيا وقطر بدعم وتمويل جماعات الاخوان المسلمين في اطار من توزيع الادوار والتنافس السعودي القطري لارضاء مختلف المخططات الامريكية , سواء في اسقاط النظام السوري وضرب محور الممانعة واشاعة الفوضى والدمار والصراع الطائفي في المنطقة , أو في سعيها لانشاء حزام من ألانظمة الاسلامية (الاخوانية). وقد تناغمت المخططات الامريكية في الشرق الاوسط مع أطماع حكومة أردوغان لا سيما وأن حزب العدالة والتنمية في تركيا ينتمي في خلفيته السياسية والفكرية الى جماعة الاخوان المسلمين العالمية ويطمع في الهيمنة على المنطقة بعد اخضاعها لسيطرة الاخوان .
ومع تنفيذ هذه المخططات شعر الاسلاميون في تونس ومصر أن الامور تسير في صالحم وأن هذه هي لحظتهم التاريخية وعليهم الاسراع بقطف الثمار الاولى للثورات التي اندلعت في هذين البلدين . وأخذوا يطالبون بالاسراع في اجراء انتخابات برلمانية ثم رئاسية حتى قبل التوافق مع جميع الاطراف السياسية والثورية على وضع دستور اصلاحي وثوري معاصر يتماشى مع الاهداف التي اندلعت من أجلها هذه الثورات, وذلك بهدف تحقيق فوز سريع في الانتخابات البرلمانية والاستحواذ بالتالي على السلطة قبل أن تتمكن القوى السياسية الاخرى من تجميع صفوفها وتنظيم تحالفاتها وتزيد بالتالي من وزنها في الشارع الانتخابي . ولم يكتفي الاخوان في مصر وتونس فقط بتقديم الانتخابات البرلمانية على وضع دستور توافقي تُجمع عليه كافة القوى السياسية بل قاموا بعد فوزهم بالانتخابات الرئاسية في مصر بفرض اعلان دستوري أثار غضب الشارع المصري واستنكار كافة الحقوقيين والقوى السياسية وأتبعوا ذلك بطرح دستور هزيل غير شرعي للاستفتاء لا يُرضي سوى الجماعات الاسلامية . وهذا ما أدى الى انقسام خطير في الشارع المصري وصدام مبكر مع مختلف الاحزاب والقوى الثورية . كما زاد من حدة الصدام والخلاف مع الاخوان المسلمين أنهم تجاهلوا المطالب الوطنية والقومية للشارع المصري والتونسي وضربوا بها بعرض الحائط ولاسيما فيما يتعلق بطبيعة العلاقات والتحالف المشبوه مع الغرب والولايات المتحدة والموقف من الكيان الصهيوني . كما فشل الاخوان في مصر في الضغط على القضاء لمحاكمات أكثر عدالة بحق الجرائم التي ارتكبها رموز النظام السابق أو بحق ضباط الامن المسؤولين عن مجزرة بورسعيد أو بالغاء المحاكمات العسكرية التعسفية بحق الشباب الذين تم اعتقالهم وزجهم في السجون بتهم جائرة كالتعرض لرجال الامن أو الهجوم على السفارة الاسرائيلية أو مباني الداخلية والقصر الرئاسي...الخ 
وما زالت تتراكم في تونس ومصر كل يوم الخلافات والصدامات الشديدة بين الاسلاميين من جهة وبين الشارع المصري والتونسي والاحزاب العلمانية والقوى الثورية من جهة أخرى . ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد , هل الاسباب التي ذكرت أعلاه هي فقط الاسباب الرئيسية التي أوصلت الاخوان المسلمين والقوى الاسلامية الى هذا المأزق الخطير وبالتالي الفشل الكامل في قيادة المشهد السياسي العربي في فترة زمنية تُعتبر نسبياً قصيرة للغاية ؟؟. أم هنالك أسباب أخرى أكثر عمقاً هي التي دفعت بالغرب والولايات المتحدة للرهان على التيار الاسلامي الممول خليجياً ولاهداف متعددة لما يزيد عن ستة عقود ؟ وهي أسباب تتعلق باعتقادنا بطبيعة المنابع الفكرية للجماعات الاسلامية وموقفها من المسألة القومية وعدم إدراكها لطبيعة الصراع السياسي والاقتصادي في العالم ودورالمنظومة الامبريالية في هذا الصراع . كما يتعلق الامر بخبرتها في إدارة الدولة وشؤون السياسة والاقتصاد الوطني , أو استعدادها للتكيف والاستجابة لاحتياجات التعليم والتطور والحداثة في المجتمع ومتطلبات المواطنة والحرية والعدالة الاجتماعية . أو ربما قدرتها على استثمار التكنولوجيا والطاقات البشرية والموارد الطبيعية والسياحية لبناء الدولة المدنية الحديثة والاقتصاد العصري المتكامل...... وهذا بالتأكيد ما لا يريده الغرب . يتبع في الجزء الثاني
فيديو المشرق



   

 

 

حقوق الطبع والنشرمحفوظة 2016 جريدة المشرق   أريزونا - الولايات المتحدة
تصميم وتطوير خدمات تقنية المعلومات شركة ميـــــنجا